السيد نعمة الله الجزائري
157
الأنوار النعمانية
ريقك مدادك ، وقلمك إصبعك ، فيقول : أي شيء أكتب وليس معي صحيفة ؟ قال : صحيفتك كفنك فاكتبه فيكتب ما عمله في الدنيا خيرا فإذا بلغ سيئاته يستحي منه ، فيقول له الملك : يا خاطي ما تستحي من خالقك حتى عملتها في الدنيا وتستحي الآن ، فيرفع الملك العمود ليضربه به فيقول العبد ارفع عنّي حتى أكتبها فيكتب فيها جميع حسناته وسيئاته ، ثمّ يأمره ان يطوي ويختم ، فيقولك باي شيء اختمه وليس معي خاتم ؟ فيقول : اختمه بظفرك وعلّقه في عنقك إلى يوم القيامة كما قال تعالى وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . وفي رواية أخرى انّه يأتي إلى الميت فيشمّه فان عرف منه خيرا أخبر منكرا ونكيرا حتى يرفقا به وقت السؤال ، وان عرف منه شرا أخبرهما حتّى يشدّدا عليه الحال والعذاب . ثم يأتيانه ملكا القبر كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يجرّان اشعارهما ويخدان الأرض بأقدامهما أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف ، فيقولان له من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ ومن امامك ؟ فيقول : اللّه ربي ، وديني الإسلام ، ونبيّ محمد وامامي علي بن أبي طالب عليه السّلام ثمّ يعد الأئمة واحدا بعد واحد حتى يصل إلى امام زمانه ، وهو في هذا الزمان مولانا المهدي عليه وعلى آبائه السّلام ، فيقولان : ثبتك اللّه فيما تحب وترضى وهو قول اللّه عز وجل يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ثمّ يفسحان له في قبره مدّ بصره ثمّ يفتحان له بابا إلى الجنة ثمّ يقولان له نم قرير العين نوم الشاب الناعم ، فان اللّه عزّ وجلّ يقول أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا . وإذا كان لربه عدوّا فانّه يأتيه أقبح من خلق اللّه زيّا وأنتنه ريحا فيقول : أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم ، فإذا اتيا اليه ألقيا أكفانه فيسألانه عن ربه وعن نبيه وعن دينه وعن امامه ، فيقول : لا أدري فيقولان : لا دريت ولا هديت ، فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق اللّه عزّ وجلّ من دابّة الّا تذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا إلى النار ، ثمّ يقولان له نم بشر حال ، ويسلط اللّه عليه حيّات الأرض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه اللّه من قبره . أقول قد وقع في هذا الخبر انّ الفسح بمقدار مد البصر ، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله انّه يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين وفي الكافي عن الأمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام يفسح له في قبره سبعة اذرع ، ولا منافاة بينهما لاختلاف الفسحة باختلاف الرجات . فلعلّ فسحة الأدنى سبعة اذرع والأوسط سبعون والأعلى مد البصر ، ولعلّ الحكمة في عدم سماع الثقلين صورت المرزبة أنّهم لو سمعوه لصار الأيمان ضروريا فيرفع التكليف الاختياري ، وروي عن مولانا الباقر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّي كنت لأنظر إلى الإبل والغنم وانا ارعاها وليس من نبيّ الّا وقد رعى الغنم فكنت أنظر إليها وهي ترعى وما حولها شيء يهيّجها